محمد فاروق النبهان
35
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
كلام اللّه بواسطة جبريل ، وفي جميع الأحوال لا تطلق كلمة « الوحي » في اللغة العربية إلا في هذا الإطار ، وإذا استعملت في بعض الأحيان في المعنى اللغوي فإن هذا الاستعمال قليل ، وغالبا ما يكون في صيغة الفعل التي تعبر عن المعنى اللغوي الدال على الإشارة الخفية الدالة على معنى معين . وتتعدد معاني « الوحي » في القرآن ، بحسب الآيات ، فأحيانا تفيد معنى الإخبار كقوله تعالى : فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ « 1 » ، وأحيانا تفيد الأمر كقوله تعالى : وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ « 2 » ، وأحيانا تفيد معنى الإنزال كقوله تعالى : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها « 3 » . كيفية نزول الوحي : بالرغم من تعدد كيفيات الوحي كما جاء في الآيات القرآنية ، فإن القرآن حدد بطريقة واضحة وبينة كيفية نزول الوحي بالقرآن على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال تعالى : وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 192 ) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ « 4 » وهذه صورة من صور نزول الوحي ، وهي خاصة بالقرآن . وهناك صور أخرى للوحي ، وحددها القرآن بقوله تعالى : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ « 5 » والآية تنفي إمكان تكليم اللّه للبشر بطريقة مباشرة ، وهذا أمر طبيعي ، فالتكلم المباشر غير ممكن ، لأن الطبيعة البشرية محدودة ولا يمكن لها أن تتلقى الكلام إلا بالحواس ، وكلام اللّه أسمى من أن تكون أداته الحواس البشرية .
--> ( 1 ) سورة إبراهيم ، الآية : 13 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 117 . ( 3 ) سورة الشورى ، الآية : 7 . ( 4 ) سورة الشعراء ، الآيات : 192 - 194 . ( 5 ) سورة الشورى ، الآية : 51 .